29 قتيلاً ومئات المعتقلين.. احتجاجات إيران تتوسع مع تفاقم الأزمة المعيشية
29 قتيلاً ومئات المعتقلين.. احتجاجات إيران تتوسع مع تفاقم الأزمة المعيشية
على وقع التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة وتراجع قيمة العملة، اجتاحت موجة احتجاجات واسعة عشرات المدن في إيران ومناطق شرق كردستان خلال الأيام الأخيرة، في تعبير واضح عن الغضب الشعبي المتصاعد إزاء الأزمات المعيشية الخانقة والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
وكشفت منظمة حقوق الإنسان الإيرانية هرانا (HRANA)، في بيان لها، اليوم الثلاثاء، عن حصيلة عشرة أيام من الاحتجاجات المتواصلة التي انطلقت في 28 ديسمبر الماضي، وامتدت إلى مساحات جغرافية واسعة في البلاد.
وبحسب التقرير، شهدت إيران احتجاجات في 257 موقعاً على الأقل، شملت 88 مدينة موزعة على 27 محافظة، في واحدة من أوسع موجات التظاهر منذ سنوات.
وأسفرت هذه التحركات عن اعتقال ما لا يقل عن 1203 أشخاص، إضافة إلى مقتل 29 متظاهراً، بينهم عنصران من قوات الأمن، فضلاً عن 64 إصابة في صفوف المحتجين.
وأوضحت هرانا أن معظم الإصابات نجمت عن استخدام الرصاص المطاطي والذخيرة الخشنة، في ظل مواجهات متكررة بين المتظاهرين وقوات الأمن، التي انتشرت بكثافة في الساحات العامة ومداخل المدن.
اتساع رقعة الغضب
أشار التقرير إلى أن الساعات الأربع والعشرين الماضية وحدها شهدت تجمعات احتجاجية جديدة في عدد كبير من المدن، من بينها: إيلام، وأراك، وهمدان، وآمل، ولاهيجان، وملكشاهي، وسمنان، وشلمزار، وبجنورد، وبابول، وكوشك، وياسوج، وباراند، وطهران، وأصغر آباد، وبندر كناوة، ومرودشت، ونجف آباد، وآبادة، وإسلام آباد غرب، وسنه، وفرسان، وشانديز، وبيرجند.
ولفتت المنظمة إلى أن رقعة الاحتجاجات لم تعد تقتصر على المدن الكبرى، بل امتدت أيضاً إلى مدن صغيرة ومناطق متفرقة، ما يعكس اتساع حالة السخط الشعبي وتحوّل الأزمة الاقتصادية إلى عامل ضغط يومي يطال شرائح واسعة من المجتمع.
وتأتي هذه الاحتجاجات في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع القدرة الشرائية، واستمرار العقوبات الاقتصادية، إلى جانب ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب.
وترى منظمات حقوقية أن استمرار المعالجة الأمنية للاحتجاجات، بدلاً من الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية، ينذر بمزيد من التصعيد، ويزيد من المخاطر الإنسانية، خصوصاً مع تسجيل قتلى واعتقالات واسعة خلال فترة زمنية قصيرة.
مخاوف حقوقية متزايدة
حذّرت هرانا من أن تصاعد وتيرة الاعتقالات واستخدام القوة ضد المتظاهرين قد يؤدي إلى انتهاكات أوسع لحقوق الإنسان، داعية إلى الإفراج عن المعتقلين على خلفية الاحتجاجات، ووقف استخدام العنف، وضمان حق المواطنين في التعبير السلمي عن مطالبهم.
وتؤكد المعطيات الميدانية أن المشهد الاحتجاجي في إيران وشرق كردستان لا يزال مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل غياب حلول اقتصادية عاجلة، واستمرار الضغوط التي تدفع آلاف المواطنين إلى الشارع بحثاً عن حياة أكثر كرامة.











